الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

434

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

على تحقّق أمرين أحدهما أمر الأمر به وطلبه منه ولا ريب أنّ مجرّد الأمر ليس تصرّفا من الأمر في المأمور والآخر امتثال المأمور وهو وإن كان تصرّفا فيه إلّا أنّه من المأمور لا من الأمر نعم ينتفع الأمر بمال الغير في المثال ويضمن له الأجرة لو كان له أجرة عند العرف ولكن النّسبة بين الانتفاع بالمال والتّصرف فيه عموم من وجه لأنّ الاستظلال بشجر الغير والاستضاءة بسراجه انتفاع به وليس تصرّفا فيه ولذا يجوز بدون إذن مالكه بل ومع النّهي عنه وأمّا صدق التّصرّف بدون الانتفاع فكثير كما لا من الأمر نعم ينتفع الأمر بمال الغير في المثال ويضمن له الأجرة لو كان له أجرة عند العرف ولكن النّسبة بين الانتفاع بالمال والتّصرف فيه عموم من وجه لأنّ استظلال بشجر الغير والاستضاءة بسراجه انتفاع به وليس تصرّفا فيه ولذا يجوز بدون إذن مالكه بل ومع النّهي عنه وأمّا صدق التّصرّف بدون الانتفاع فكثير كما لا يخفى بل ولا يصدق إحداث الحدث على لمس الجارية وتقبيلها بل ووطيها فيما إذا كانت ثيّبا ولم يتعقّبه الحمل فضلا عن النّظر إلى ما يحرم النّظر إليه لغير المالك وليس في الرّوايات ما ينافي ما ذكرناه في معنى إحداث الحدث أمّا صحيحة ابن رئاب فلأنّ منافاتها مبنيّة على دلالتها على حدثيّة ما ذكر فيها من اللّمس والتّقبيل والنّظر إلى ما يحرم النّظر ولا دلالة لها على هذا لابتنائها على أحد أمرين أحدهما جعل هذه الأمور الثّلاثة محمولا على الحدث والثّاني جعل الجزاء المقدّر لقوله ع إن لامس إلى آخره قوله ع فقد أحدث أو ما يفيد مفاده والأوّل منتف إذ لا يصحّ الأخبار بالجملة الشّرطيّة هذا مضافا إلى ما في الجواب عن السّؤال عن الحدث في جميع الحيوانات بذكر هذه الأفعال الثّلاثة المختصّة بالجارية ما لا يخفى والثّاني غير معلوم لاحتمال أن يكون الجزاء المحذوف مثل قوله فقد وجب الشّراء أو قوله فلا شرط وعلى تقدير كون الجزاء قوله فقد أحدث وكذلك لو فرضنا حمل هذه الأفعال على الحدث بأن قال ع في الجواب اللّمس والتّقبيل إلى آخره لا يفيد في إثبات ما ينافي ما ذكرناه في معنى الحدث ضرورة عدم كونها من أفراد الحدث بما له من المعنى العرفي فلا بدّ من الحمل على التّنزيل وعليه لا يفيد إلّا في مورده والظّاهر عندي عاجلا في معنى الرّواية أنّ الإمام عليه أفضل الصّلاة والسّلام ما أجاب السّائل عن حقيقة الحدث بل أعرض عن بيان حقيقته لجهة من الجهات ولو لأجل أنّه أمر عرفيّ يرجع فيه إلى العرف وليس عليه بيانه أو لغير ذلك وإنّما تفصّل عليه السّلام ببيان مسقطيّة أمور ثلاثة غير الحدث في خصوص الجارية بعد بيان مسقطيّة الحدث قبل ذلك فتدبّر وأمّا صحيحة صفّار فلأنّ منافاتها موقوفة على جعل الرّكوب على ظهر الدّابّة من أفراد الحدث وهو منتف سؤالا وجواب بل عطف الرّكوب على الحدث في ذيل السّؤال وكذا عطف وركب على أحدث في صدره يدلّ على أنّه ليس من أفراد الحدث وحمله على عطف الفرد على الكلّي والخاصّ على العامّ خلاف الظّاهر وبالجملة فليس في الرّوايات شيء ينافي ما ذكرنا بل يمكن أن يقال بأنّ بعض أخبار خيار العيب يساعد ما ذكرنا وذلك مثل قول أبي جعفر ع في الصّحيح أيّما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرّأ إليه ولم يتبيّن له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثمّ علم بذلك العوار أو بذلك العيب فإنّه يمضي عليه البيع ويردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الدّاء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به لأنّ المستفاد منه بعد ملاحظة مرسلة جميل عن أبي عبد اللَّه ع في الرّجل يشتري الثّوب أو المتاع فيجد به عيبا قال إن كان الثّوب قائما بعينه ردّه على صاحبه وإن كان قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب بضميمة ملاحظة أنّ أخبارنا يفسّر بعضه بعضا إنّ إحداث الحدث عبارة عمّا يزول به كون الشّيء قائما بعينه وتشخّصه مثل قطع الثّوب وخياطته وصبغه وهذا هو الّذي ذكرناه في معنى الحدث وأمّا كلمات العلماء فعلى فرض توافقها على تفسير الحدث بالتّصرّف لا يضرّنا لأنّه اجتهاد منهم قدّس اللَّه أسرارهم في معنى إحداث الحدث مع أنّ جماعة منهم قد عبّروا بإحداث الحدث فلعلّهم فهموا منه ما فهمناه من كونه أخصّ من التّصرّف هذا وأمّا إنّ إحداث الحدث مسقط لأجل التّعبّد أو لأجل كشفه عن الرّضا فسيأتي أنّ الأقوى هو الأوّل قوله لعدم تبادر ذلك من لفظ الحدث إلى آخره أقول وقال المصنف قدّس سرّه في مسقطات خيار العيب لكن الظّاهر بل المقطوع عدم شموله يعني إحداث الحدث لغة ولا عرفا لمثل استخدام العبد وشبهه والسّرّ في ذلك هو ما قلناه في معنى إحداث الحدث قوله توجب زهادة المشتري أقول في المصباح زهد في الشّيء وزهد عنه أيضا زهدا وزهادة بمعنى تركه وأعرض عنه انتهى قوله كما يرشد إليه وقوعه في معرض التّعليل إلى آخره أقول يعني وقوع الحدث أي وقوع اسم الإشارة المشار به إليه مخيرا عنه بالرّضا فيما هو في معرض التّعليل وهو قوله فذلك رضى منه إذ لا يصحّ حمله عليه والأخبار به عنه إلّا بكونه من حمل المنكشف على الكاشف والمدلول على الدّالّ ولا يتمّ ذلك إلّا بجعل المراد من الحدث خصوص ما يدلّ منه على الرّضا قوله قدّس سرّه ويشهد لهذا المعنى رواية عبد اللَّه إلى آخره أقول ومثلها رواية السّكوني المتضمّنة لكون العرض على البيع إجازة من المشتري في المبيع وسيأتي نقلها والكلام في معناها وناقش سيّدنا الأستاد العلّامة اليزدي ره في الاستشهاد بالرّواية على كون المراد من الرّضا في الصّحيحة الالتزام بالبيع بأنّ مورد الرّواية صورة عدم التّصرّف في المبيع فلا بدّ أن يكون الرّضا فيها بمعنى الرّضا بلزوم البيع والالتزام به فإنّ الموجب لسقوط الخيار الموجب لكون ضمان تلف المبيع على المشتري لا على البائع منحصر فيه ولا يلازم أن يكون المراد منه في مورد الصّحيحة وهو التّصرّف في المبيع أيضا هو الرّضا باللّزوم لاحتمال أن يكون فيه بمعنى الرّضا بأصل العقد ويكون التّصرّف مع الالتفات إلى العقد والرّضا بانعقاد البيع وصحّته مسقطا للخيار وفيه ما لا يخفى إذ لا مجال لما ذكره من الاحتمال على واحد من الوجوه المحتملة في قوله فذلك رضى منه لأنّ الرّضا الّذي يصحّ تنزيل التّصرّف منزلته أو كونه توطئة لنفي الخيار أو علّة له بالنّوع أو بالفعل إنّما هو الرّضا باللّزوم لا بأصل الصّحّة وإلّا لكان اللّازم هو الحكم باللّزوم من أوّل الأمر من دون الانتظار لتحقّق التّصرّف على جميع الوجوه الأربعة لأنّه بذاك المعنى موجود من حين للصّحّة مستمرّ إلى حين الفسخ وهو باطل بالضّرورة مخالف للإجماع والأخبار على ثبوت الخيار قبل التّصرّف فيعلم من ذلك أنّ الرّضا هنا بمعنى الرّضا باللّزوم فالغرض من الاستشهاد بالرّواية